نشطاء 'فلسطين أكشن' يقاضون سجون بريطانيا: مزاعم سوء معاملة وإضراب عن الطعام
تخطط مجموعة 'فلسطين أكشن' لمقاضاة سجون بريطانية بسبب سوء المعاملة المزعوم لنشطائها خلال إضراب عن الطعام استمر لأشهر، مما يثير تساؤلات حول حقوق الإنسان في السجون البريطانية.

نشطاء ‘فلسطين أكشن’ يقاضون سجون بريطانيا: مزاعم سوء معاملة وإضراب عن الطعام

نشطاء “فلسطين أكشن” يرفعون دعاوى قضائية ضد سجون بريطانيا إثر مزاعم سوء معاملة خلال إضراب عن الطعام

تعتزم مجموعة “فلسطين أكشن” (Palestine Action) رفع دعاوى قضائية ضد سجون المملكة المتحدة، وذلك على خلفية مزاعم بسوء معاملة تعرض لها ثلاثة من نشطائها خلال إضراب عن الطعام استمر لأشهر. وقد جاء هذا الإعلان بعد الإفراج عن النشطاء الثلاثة بكفالة، حيث يزعمون أنهم حُرموا من الرعاية الطبية الكافية والوصول إلى محاميهم وظروف معيشية أساسية أثناء فترة احتجازهم.

خلفية الحدث

تُعرف حركة “فلسطين أكشن” بأنها مجموعة ناشطة مؤيدة للفلسطينيين، تتبنى أسلوب العمل المباشر لتعطيل الشركات والمؤسسات التي تزعم أنها متورطة في دعم الصناعة العسكرية الإسرائيلية. وقد استهدف النشطاء في السابق شركات مثل “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، وهي شركة دفاع إسرائيلية لها فروع في المملكة المتحدة، متهمين إياها بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين. النشطاء الثلاثة المعنيون في هذه القضية، وهم نوح بيرتون وإيلا باري-ديفيز وروبن ليكر، كانوا قد اعتقلوا ووجهت إليهم تهم بالتآمر لارتكاب أضرار جنائية نتيجة لأعمالهم المباشرة. دخل النشطاء في إضراب عن الطعام استمر لأشهر داخل السجون البريطانية، مطالبين بالإفراج عنهم وإسقاط التهم الموجهة إليهم، وإنهاء ما يعتبرونه تواطؤًا بريطانيًا في تجارة الأسلحة مع إسرائيل. وقد أثار هذا الإضراب مخاوف واسعة النطاق بشأن معاملة السجناء السياسيين والنشطاء في المملكة المتحدة.

تفاصيل ما حدث

وفقًا لتقرير نشرته قناة الجزيرة الإنجليزية، يخطط النشطاء الثلاثة لرفع دعاوى قضائية ضد سجون “بيتربورو” (HMP Peterborough) و”برونزفيلد” (HMP Bronzefield) و”بيدفورد” (HMP Bedford)، حيث كانوا محتجزين. تتضمن مزاعم سوء المعاملة تفاصيل مقلقة حول ظروف احتجازهم خلال فترة إضرابهم عن الطعام. فقد زعم النشطاء أنهم حُرموا من الوصول إلى محاميهم، ومن الرعاية الطبية الأساسية، ومن المياه النظيفة، والملابس الدافئة، والتدفئة، والزيارات العائلية، والرسائل، والمكالمات الهاتفية، وحتى الاستحمام.

وقد أشار التقرير إلى حالات فردية محددة: فقد نوح بيرتون 20 كيلوغرامًا من وزنه، وعانى من انهيار في الرئة، وزُعم أنه حُرم من الرعاية الطبية اللازمة لذلك. أما إيلا باري-ديفيز، فقد زُعم أنها حُرمت من كرسي متحرك على الرغم من عدم قدرتها على المشي، وحُرمت من مقابلة طبيب لمدة شهر كامل. كما زُعم أن روبن ليكر حُرم من المياه النظيفة والملابس الدافئة والتدفئة والزيارات العائلية. بالإضافة إلى ذلك، يزعم النشطاء أنهم نُقلوا بين السجون عدة مرات، مما أدى إلى تعطيل وصولهم إلى محاميهم ورعايتهم الطبية. كما أُجبروا على مشاركة الزنازين مع سجناء آخرين غير مضربين عن الطعام، مما عرضهم للمضايقات.

تتولى شركة المحاماة “بيندمنز إل إل بي” (Bindmans LLP) تمثيل النشطاء. وقد صرحت الشركة بأن “معاملة هؤلاء الأفراد تثير مخاوف جدية بشأن حالة حقوق الإنسان في السجون البريطانية”، وأنهم يسعون للحصول على “تعويضات كبيرة” لعملائهم. من جانبها، أصدرت حركة “فلسطين أكشن” بيانًا قالت فيه إن “الحكومة البريطانية تحاول إسكات المعارضة لتواطئها في الإبادة الجماعية”، في إشارة إلى الصراع في غزة.

كيف غطت وسائل الإعلام الحدث

كانت قناة الجزيرة الإنجليزية من بين وسائل الإعلام التي غطت هذه القضية بشكل مفصل، حيث نشرت تقريرًا يسلط الضوء على مزاعم النشطاء وخططهم لرفع دعاوى قضائية. وقد استعرض التقرير شهادات النشطاء حول سوء المعاملة المزعوم، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية والوصول إلى المحامين والظروف المعيشية الأساسية. كما نقلت الجزيرة تصريحات من شركة المحاماة الممثلة للنشطاء، والتي أكدت على خطورة المزاعم وأهمية مساءلة السلطات.

في المقابل، أوردت الجزيرة ردًا من خدمة السجون البريطانية، التي امتنعت عن التعليق على الحالات الفردية، لكنها أكدت بشكل عام أن “جميع السجناء يحصلون على الرعاية الصحية والمشورة القانونية”. كما ذكرت خدمة السجون أن “السجناء لا يُنقلون إلا لأسباب تشغيلية”. هذا التباين في الروايات بين مزاعم النشطاء وتأكيدات خدمة السجون يبرز وجهتي نظر مختلفتين حول الأحداث، حيث يرى النشطاء ومحاموهم أن هناك انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان، بينما تصر السلطات على أن الإجراءات المتبعة تتوافق مع المعايير العامة.

التداعيات المحتملة

من المتوقع أن يكون لرفع هذه الدعاوى القضائية تداعيات مهمة على عدة مستويات. على الصعيد القانوني، قد تؤدي هذه القضايا إلى الكشف عن المزيد من التفاصيل حول ظروف الاحتجاز في السجون البريطانية، وقد تفرض على السلطات تقديم أدلة وبراهين لدحض المزاعم. إذا ما ثبتت صحة مزاعم النشطاء، فقد يؤدي ذلك إلى دفع تعويضات مالية كبيرة لهم، وقد يدفع إلى مراجعة السياسات والإجراءات المتبعة في التعامل مع السجناء، وخاصة أولئك المضربين عن الطعام.

على الصعيد الحقوقي، ستضع هذه الدعاوى القضائية حقوق الإنسان في السجون البريطانية تحت المجهر الدولي، وقد تثير تساؤلات حول مدى التزام المملكة المتحدة بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء. كما يمكن أن تزيد هذه القضية من الضغط على الحكومة البريطانية لإعادة النظر في علاقاتها التجارية والعسكرية مع إسرائيل، وهو أحد الأهداف الرئيسية لحركة “فلسطين أكشن”. علاوة على ذلك، قد تشجع هذه القضية نشطاء آخرين على اتخاذ إجراءات قانونية مماثلة في حال تعرضهم لمعاملة مماثلة، مما قد يخلق سابقة قانونية مهمة.

الخلاصة

تُشكل الدعاوى القضائية التي تعتزم حركة “فلسطين أكشن” رفعها ضد سجون المملكة المتحدة تطورًا مهمًا في قضية حقوق النشطاء ومعاملة السجناء. فالمزاعم الخطيرة بسوء المعاملة، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الطبية والوصول إلى العدالة، تثير مخاوف جدية وتتطلب تحقيقًا شاملاً. وبينما تصر خدمة السجون على التزامها بالمعايير، فإن القضية ستضع هذه التأكيدات على المحك القانوني. ستكون نتائج هذه الدعاوى القضائية حاسمة ليس فقط للنشطاء المعنيين، بل أيضًا لمستقبل حقوق الإنسان في السجون البريطانية وللخطاب العام حول الاحتجاجات والعمل المباشر.

شاهد أيضاً

نشطاء 'فلسطين أكشن' المضربون عن الطعام يرفعون دعوى قضائية ضد السجون البريطانية

نشطاء ‘فلسطين أكشن’ المضربون عن الطعام يرفعون دعوى قضائية ضد السجون البريطانية

تخطط مجموعة 'فلسطين أكشن' لرفع دعوى قضائية ضد السجون البريطانية بتهمة سوء المعاملة أثناء احتجاز نشطائها المضربين عن الطعام، مطالبين بالمساءلة والتعويض.