هيئة محلفين في نيو مكسيكو تقضي بأن منصات ميتا تضر بالصحة العقلية للأطفال
قضت هيئة محلفين في نيو مكسيكو بأن منصات ميتا (فيسبوك وإنستغرام) تضر بالصحة العقلية للأطفال وتنتهك قانون حماية المستهلك، في سابقة قضائية قد تؤثر على دعاوى مماثلة.

هيئة محلفين في نيو مكسيكو تقضي بأن منصات ميتا تضر بالصحة العقلية للأطفال

هيئة محلفين في نيو مكسيكو تقضي بأن منصات ميتا تضر بالصحة العقلية للأطفال

قضت هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية بأن شركة ميتا بلاتفورمز (Meta Platforms Inc.)، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، مسؤولة عن الإضرار بالصحة العقلية للأطفال وانتهاك قانون حماية المستهلك بالولاية. جاء هذا الحكم بعد محاكمة استمرت ما يقرب من سبعة أسابيع، ويمثل سابقة قضائية مهمة في سلسلة الدعاوى المرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي بشأن تأثيرها على الشباب.

خلفية الحدث

تأتي هذه القضية في سياق قلق متزايد على مستوى العالم بشأن التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية للمراهقين والأطفال. فلطالما واجهت شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك ميتا، انتقادات حادة واتهامات بتصميم منصات تسبب الإدمان وتضر بالمستخدمين الأصغر سنًا. وقد أدت هذه المخاوف إلى رفع دعاوى قضائية متعددة ضد هذه الشركات في الولايات المتحدة، سواء من قبل الأفراد أو من قبل المدعين العامين للولايات.

تعد الدعوى القضائية التي رفعها المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريز، واحدة من أكثر من 40 دعوى قضائية مماثلة رفعتها ولايات أمريكية ومقاطعة كولومبيا ضد ميتا وشركات تواصل اجتماعي أخرى. تزعم هذه الدعاوى أن المنصات مصممة بميزات تسبب الإدمان وتستغل المستخدمين الشباب، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكل الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل. ومع ذلك، فإن قضية نيو مكسيكو هي الأولى من نوعها التي تصل إلى مرحلة المحاكمة، مما يمنح حكم هيئة المحلفين فيها أهمية خاصة كسابقة محتملة للدعاوى الأخرى.

تفاصيل ما حدث

بعد محاكمة استمرت ما يقرب من سبعة أسابيع، توصلت هيئة محلفين في محكمة مقاطعة سانتا في إلى قرار مفاده أن منصات ميتا، وتحديداً فيسبوك وإنستغرام، «معيبة وخطيرة بشكل غير معقول» بالنسبة للأطفال. كما وجدت الهيئة أن ميتا تصرفت بإهمال وانخرطت في ممارسات تجارية غير عادلة أو خادعة، مما ينتهك قانون الممارسات غير العادلة في نيو مكسيكو.

ووفقًا لتقرير وكالة أسوشيتد برس، فإن هيئة المحلفين لم تمنح تعويضات مالية في هذه المرحلة من القضية، حيث سيتم تحديد التعويضات المحتملة في مرحلة لاحقة. وقد سعى المدعي العام للولاية إلى الحصول على أمر قضائي لإجبار ميتا على تغيير ممارساتها ودفع غرامات مدنية. صرح المدعي العام راؤول توريز بأن هذا الحكم يرسل «رسالة واضحة» إلى شركات التواصل الاجتماعي مفادها أنهم «لن يفلتوا من العقاب» على إلحاق الضرر بالأطفال.

خلال المحاكمة، استمعت هيئة المحلفين إلى شهادات من خبراء في مجال الصحة العقلية، وموظفين سابقين في ميتا، بالإضافة إلى آباء وأمهات. وقد ركزت شهادات الخبراء على الطبيعة الإدمانية للخوارزميات والميزات مثل التمرير اللانهائي (infinite scroll) والإشعارات المستمرة، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الميزات سلبًا على عقول الشباب النامية. كما قدم الموظف السابق في ميتا، أرتورو بيجار، شهادة حول أبحاث داخلية للشركة أظهرت التأثير السلبي لإنستغرام على صورة جسد الفتيات المراهقات. وتحدث الآباء عن تجارب أطفالهم مع الإدمان والقلق والاكتئاب المرتبط بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبها، دافعت ميتا عن نفسها بالقول إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مسألة معقدة، وأن الشركة استثمرت بكثافة في ميزات السلامة والأدوات الأبوية. كما جادلت بأن الآباء يتحملون مسؤولية مراقبة نشاط أطفالهم عبر الإنترنت. وقد صرح آندي ستون، المتحدث باسم ميتا، بأن الشركة «تختلف مع الحكم وتخطط للاستئناف»، مؤكدًا على التزام الشركة بحماية الشباب عبر الإنترنت وتوفير أدوات للوالدين وميزات التحقق من العمر.

كيف غطت وسائل الإعلام الحدث

تولت وكالة أسوشيتد برس تغطية تفصيلية لهذا الحدث القضائي الهام، حيث سلطت الضوء على قرار هيئة المحلفين الذي وجد ميتا مسؤولة عن الإضرار بالصحة العقلية للأطفال وانتهاك قانون حماية المستهلك في نيو مكسيكو. وقد أبرزت التغطية أن هذه القضية هي الأولى من نوعها التي تصل إلى مرحلة المحاكمة، مما يمنحها أهمية خاصة كسابقة قانونية.

كما حرصت الوكالة على تقديم وجهتي النظر، حيث نقلت تصريحات المدعي العام لنيو مكسيكو، راؤول توريز، الذي اعتبر الحكم رسالة واضحة لشركات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى رد شركة ميتا عبر المتحدث باسمها آندي ستون، الذي أكد على اختلاف الشركة مع الحكم ونيتها الاستئناف، مشددًا على جهودها لحماية الشباب عبر الإنترنت. وتناولت التغطية أيضًا تفاصيل المحاكمة، بما في ذلك شهادات الخبراء والموظفين السابقين والآباء، بالإضافة إلى الحجج الدفاعية التي قدمتها ميتا.

التداعيات المحتملة

يحمل هذا الحكم تداعيات محتملة واسعة النطاق تتجاوز حدود ولاية نيو مكسيكو. فكونها أول قضية تصل إلى المحاكمة وتحصل على حكم ضد شركة تواصل اجتماعي بشأن تأثيرها على الصحة العقلية للأطفال، فإنها قد تشكل سابقة قوية وتوفر زخمًا للدعاوى القضائية المماثلة المرفوعة في أكثر من 40 ولاية أمريكية أخرى. يمكن أن يشجع هذا الحكم المدعين العامين في الولايات الأخرى على المضي قدمًا في قضاياهم بثقة أكبر، وقد يؤثر على استراتيجيات الدفاع لشركات التكنولوجيا.

علاوة على ذلك، قد يزيد هذا الحكم الضغط على شركات التواصل الاجتماعي لإعادة تقييم تصميم منصاتها وميزاتها، خاصة تلك التي تستهدف الشباب. قد يُجبرون على إجراء تغييرات جوهرية للحد من الميزات التي تسبب الإدمان أو التي ثبت أنها تضر بالصحة العقلية. كما يمكن أن يمهد الطريق لفرض غرامات مدنية كبيرة وأوامر قضائية تفرض تغييرات هيكلية على كيفية عمل هذه المنصات، مما يؤثر على نموذج أعمالها بالكامل.

الخلاصة

يمثل قرار هيئة المحلفين في نيو مكسيكو ضد ميتا نقطة تحول محتملة في الجدل الدائر حول مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي تجاه الصحة العقلية لمستخدميها الشباب. فبينما تخطط ميتا للاستئناف، فإن هذا الحكم يؤكد على المخاوف المتزايدة بشأن تصميم المنصات الرقمية وتأثيرها على الفئات العمرية الضعيفة. إنه يرسل إشارة واضحة إلى صناعة التكنولوجيا بأنها قد تواجه عواقب قانونية كبيرة إذا لم تتخذ خطوات حاسمة لحماية الأطفال والمراهقين من الأضرار المحتملة لمنتجاتها. ويبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه السابقة على المشهد القانوني والتنظيمي لوسائل التواصل الاجتماعي في المستقبل.

شاهد أيضاً

ناسا تعلن عن تحول استراتيجي: 20 مليار دولار لقاعدة قمرية ومركبة مريخ نووية

ناسا تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية دائمة وإطلاق مركبة مريخ نووية متطورة، مع إلغاء خطط المحطة المدارية. اكتشف تفاصيل الاستراتيجية الجديدة وتداعياتها على مستقبل استكشاف الفضاء.