تحقيق في حادث اقتراب وشيك بين طائرتين بمطار نيوارك يثير قلقاً بشأن سلامة الطيران
تحقق السلطات الفيدرالية في حادث اقتراب خطير بين طائرة ركاب لخطوط ألاسكا الجوية وطائرة شحن لشركة فيديكس بمطار نيوارك ليبرتي الدولي، مما يسلط الضوء على تزايد حوادث السلامة الجوية في الولايات المتحدة.

تحقيق في حادث اقتراب وشيك بين طائرتين بمطار نيوارك يثير قلقاً بشأن سلامة الطيران

تحقيق في حادث اقتراب وشيك بين طائرتين بمطار نيوارك يثير قلقاً بشأن سلامة الطيران

فتحت السلطات الفيدرالية تحقيقاً موسعاً في حادث اقتراب وشيك وقع بين طائرة ركاب تابعة لخطوط ألاسكا الجوية وطائرة شحن تابعة لشركة فيديكس في مطار نيوارك ليبرتي الدولي. وقع الحادث، الذي وصف بأنه “اقتراب خطير”، أثناء اقتراب الطائرتين للهبوط على مدارج متقاطعة، مما استدعى تدخلاً سريعاً من مراقبة الحركة الجوية لتجنب كارثة محتملة. يأتي هذا الحادث الأخير ليضاف إلى سلسلة من حوادث السلامة الجوية التي شهدتها المطارات الأمريكية مؤخراً، مما يثير تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات المتبعة لضمان سلامة الملاحة الجوية.

خلفية الحدث

لم يكن حادث مطار نيوارك حدثاً معزولاً، بل هو الأحدث في سلسلة من حوادث الاقتراب الخطيرة التي أثارت قلقاً متزايداً لدى مسؤولي سلامة الطيران في الولايات المتحدة. وقد أعربت جينيفر هومندي، رئيسة المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB)، عن قلقها البالغ إزاء تزايد هذه الحوادث، مشيرة إلى أن المجلس عقد قمة سلامة في نوفمبر 2023 لمناقشة هذه الظاهرة وسبل معالجتها. كما اتخذت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) خطوات مماثلة، بما في ذلك إصدار تنبيه سلامة لشركات الطيران ومراقبي الحركة الجوية، وعقد قمة سلامة خاصة بها في مارس 2023.

وتشمل الجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات استثمار إدارة الطيران الفيدرالية في تقنيات جديدة وتوظيف المزيد من مراقبي الحركة الجوية، في محاولة لتعزيز السلامة التشغيلية. وتضع NTSB منع حوادث الاقتراب على قائمة “الأكثر طلباً” لتحسينات السلامة، مما يؤكد الأولوية القصوى التي توليها هذه الهيئة لهذه المسألة. وقد شهدت المطارات الأمريكية حوادث مشابهة في الأشهر الأخيرة، منها حادث في فبراير 2023 بمطار أوستن بولاية تكساس بين طائرة شحن لشركة فيديكس وطائرة ركاب لخطوط ساوث ويست الجوية، حيث كانت الطائرتان على بعد حوالي 100 قدم عمودياً و1000 قدم أفقياً عند أقرب نقطة. وفي يناير 2023، اقتربت طائرة أمريكان إيرلاينز وطائرة دلتا إير لاينز من بعضهما البعض في مطار جون إف كينيدي بنيويورك بمسافة حوالي 1000 قدم. كما وقعت حوادث أخرى في سان دييغو في أغسطس 2023 بين طائرة ساوث ويست وطائرة سيسنا، وفي بوسطن في ديسمبر 2023 بين طائرة يونايتد إيرلاينز وطائرة أمريكان إيرلاينز، مما يبرز النمط المقلق الذي يسعى المحققون لفهمه واحتوائه.

تفاصيل ما حدث

وقع الحادث الأخير في مطار نيوارك ليبرتي الدولي (EWR) مساء الجمعة الموافق 9 فبراير 2024، في حوالي الساعة 10:40 مساءً بالتوقيت المحلي. كانت الطائرتان المعنيتان هما طائرة بوينغ 737 تابعة لخطوط ألاسكا الجوية، تحمل الرقم 170، قادمة من كانكون بالمكسيك وعلى متنها 160 راكباً وستة من أفراد الطاقم. أما الطائرة الأخرى فكانت طائرة شحن من طراز بوينغ 757 تابعة لشركة فيديكس، تحمل الرقم 1646، قادمة من ممفيس بولاية تينيسي.

ووفقاً للتقارير الأولية، كانت كلتا الطائرتين قد حصلتا على تصريح بالهبوط على مدارج متقاطعة. ومع ذلك، لاحظ مراقبو الحركة الجوية أن طائرة فيديكس كانت لا تزال على المدرج الذي كان من المفترض أن تعبره طائرة ألاسكا الجوية. وعلى الفور، أصدر برج المراقبة تعليمات لطائرة ألاسكا الجوية بتنفيذ مناورة “إعادة إقلاع” (go-around)، وهي إجراء قياسي يتم فيه إلغاء الهبوط والتحليق مرة أخرى استعداداً لمحاولة هبوط أخرى. في تلك اللحظة الحرجة، كانت طائرة ألاسكا الجوية على ارتفاع حوالي 200 قدم (ما يعادل 61 متراً) فوق سطح الأرض. وقد قدرت أقرب مسافة أفقية بين الطائرتين بحوالي 800 قدم (ما يعادل 244 متراً).

لحسن الحظ، لم يسفر الحادث عن وقوع أي إصابات بين الركاب أو أفراد الطاقم على متن الطائرتين، ولم تلحق أي أضرار بالطائرات. وبعد تنفيذ مناورة إعادة الإقلاع بنجاح، تمكنت كلتا الطائرتين من الهبوط بسلام في وقت لاحق. وقد باشر المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) وإدارة الطيران الفيدرالية (FAA) تحقيقاتهما المستقلة في الحادث. ومن المتوقع أن يركز تحقيق NTSB بشكل خاص على دور مراقبة الحركة الجوية والأداء البشري في هذا الاقتراب الخطير، في محاولة لتحديد الأسباب الجذرية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

كيف غطت وسائل الإعلام الحدث

كانت وكالة أسوشيتد برس (AP) من بين أولى وسائل الإعلام التي غطت حادث الاقتراب الوشيك في مطار نيوارك ليبرتي الدولي. وقد استند تقرير الوكالة بشكل أساسي إلى المعلومات الصادرة عن السلطات الفيدرالية المعنية، وتحديداً المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) وإدارة الطيران الفيدرالية (FAA)، اللتين باشرتا التحقيق في الحادث. ركز التقرير على تفاصيل الواقعة، مثل أسماء شركات الطيران المعنية، أرقام الرحلات، نوع الطائرات، والظروف التي أدت إلى أمر “إعادة الإقلاع”، بالإضافة إلى المسافات الفاصلة بين الطائرتين عند أقرب نقطة.

كما وضعت وكالة أسوشيتد برس الحادث ضمن سياقه الأوسع، مشيرة إلى أنه يمثل حلقة جديدة في سلسلة من حوادث الاقتراب الخطيرة التي شهدتها المطارات الأمريكية في الآونة الأخيرة. وقد أبرز التقرير القلق المتزايد الذي أعربت عنه رئيسة NTSB، جينيفر هومندي، بشأن هذه الظاهرة، والجهود المبذولة من قبل كل من NTSB و FAA لمعالجة قضايا السلامة الجوية. وبما أن وكالة أسوشيتد برس كانت المصدر الرئيسي لهذه المعلومات، فإن التغطية الإعلامية للحدث استندت بشكل كبير إلى الحقائق والتفاصيل التي قدمتها هذه الوكالة، مع التركيز على الجوانب التحقيقية والجهود المبذولة لتعزيز سلامة الطيران. يمكن الاطلاع على التقرير الأصلي لوكالة أسوشيتد برس عبر الرابط التالي: Associated Press.

التداعيات المحتملة

يحمل حادث الاقتراب الوشيك في مطار نيوارك تداعيات محتملة متعددة على قطاع الطيران وسلامته. أولاً، من المرجح أن يزيد هذا الحادث من الضغط على إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) والمجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB) لتسريع وتيرة التحقيقات وتقديم توصيات وإجراءات ملموسة لتعزيز السلامة. قد يؤدي ذلك إلى مراجعة شاملة لبروتوكولات المراقبة الجوية، وتحديث أنظمة الاتصالات، وربما إعادة تقييم تدريب مراقبي الحركة الجوية والطيارين.

ثانياً، قد يؤثر تكرار مثل هذه الحوادث على ثقة الجمهور في سلامة السفر الجوي. فمع كل حادث اقتراب يتم الإبلاغ عنه، تتزايد المخاوف بشأن مدى أمان الرحلات الجوية، مما قد يدفع المسافرين إلى التساؤل عن فعالية الإجراءات الوقائية. وهذا بدوره يضع عبئاً إضافياً على شركات الطيران والسلطات التنظيمية لإعادة بناء هذه الثقة من خلال الشفافية في التحقيقات وتطبيق حلول فعالة.

ثالثاً، قد تسفر التحقيقات الجارية عن توصيات جديدة تتعلق بتصميم المطارات، خاصة تلك التي تحتوي على مدارج متقاطعة، أو بتكنولوجيا المراقبة التي يمكن أن توفر تحذيرات مبكرة أكثر دقة. كما قد يتم التركيز على الجانب البشري، بما في ذلك مستويات الإرهاق لمراقبي الحركة الجوية والطيارين، وفعالية التواصل بينهم. وفي نهاية المطاف، فإن الهدف هو تحويل هذه الحوادث إلى دروس مستفادة تسهم في تطوير معايير سلامة الطيران لتجنب وقوع كوارث حقيقية في المستقبل.

الخلاصة

يمثل حادث الاقتراب الوشيك بين طائرتي ألاسكا إيرلاينز وفيديكس في مطار نيوارك ليبرتي الدولي تذكيراً صارخاً بالتهديدات المستمرة لسلامة الطيران، ويؤكد الحاجة الملحة لليقظة المستمرة والتحسينات التكنولوجية والإجرائية. في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الفيدرالية تحقيقاتها لتحديد الأسباب الدقيقة للحادث، يبقى التركيز على ضمان عدم تكرار مثل هذه المواقف الحرجة. إن سلامة ملايين المسافرين الذين يعتمدون على النقل الجوي تتوقف على التزام صارم بأعلى معايير السلامة، وعلى قدرة الأنظمة البشرية والتقنية على العمل بتناغم تام لتجنب أي أخطاء قد تكون عواقبها وخيمة. هذا الحادث، وغيره من الحوادث المشابهة، يجب أن يكون حافزاً لمزيد من الاستثمار في البنية التحتية الجوية وتدريب الكوادر، لضمان أن تبقى سماء الولايات المتحدة آمنة للجميع.

شاهد أيضاً

إغلاق مطار لاغوارديا بنيويورك بعد تصادم طائرة إير كندا بمركبة أرضية: قتيلان وجرحى وتداعيات محتملة

إغلاق مطار لاغوارديا بنيويورك بعد تصادم طائرة إير كندا بمركبة أرضية: قتيلان وجرحى وتداعيات محتملة

حادث مأساوي في مطار لاغوارديا بنيويورك: تصادم طائرة إير كندا إكسبرس بمركبة أرضية يسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين وإغلاق المطار. تفاصيل وتداعيات الحادث.