خبير يشكك في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه حرب محتملة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران
أثار دانيال ليفي، رئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، تساؤلات جوهرية حول الاستراتيجية الأمريكية المحتملة في سياق حرب تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وصف ليفي هذا السيناريو بأنه «متهور»، مشيرًا إلى أن مثل هذا الصراع قد يضر بحلفاء واشنطن في المنطقة، بينما يعود بالنفع الحصري على إسرائيل. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحديث المتكرر عن احتمالات المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.
خلفية الحدث
تتسم العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين إسرائيل وإيران، بتاريخ طويل من التوتر والعداء، الذي تفاقم بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة. تعود جذور هذا التوتر إلى الثورة الإيرانية عام 1979 وقطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وما تلاها من اتهامات متبادلة بالتدخل في شؤون المنطقة ودعم جماعات مسلحة. بالنسبة لإسرائيل، تُعد إيران تهديدًا وجوديًا بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، وتطويرها للصواريخ الباليستية، ودعمها لحركات مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، والتي تعتبرها إسرائيل منظمات إرهابية تسعى لتدميرها.
شهدت السنوات الأخيرة تصعيدًا في التوترات، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على طهران. ردت إيران بتقليص التزاماتها النووية، مما أثار مخاوف دولية بشأن قدرتها على تطوير أسلحة نووية. في المقابل، نفذت إسرائيل عمليات عسكرية سرية وعلنية استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية وشخصيات علمية وعسكرية بارزة، في محاولة لعرقلة البرنامج النووي الإيراني وتقويض نفوذها الإقليمي. كما شهدت المنطقة مواجهات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها، لا سيما في العراق وسوريا واليمن، مما يعكس تعقيد المشهد الجيوسياسي وارتفاع مخاطر التصعيد.
تفاصيل ما حدث
في تعليق له، شكك دانيال ليفي، الذي يشغل منصب رئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، بشكل صريح في الحكمة من استراتيجية الولايات المتحدة المحتملة في شن حرب بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران. ووفقًا لما نقلته قناة الجزيرة الإنجليزية، وصف ليفي هذا المسار بأنه «متهور» (reckless)، مشددًا على أن تداعياته ستكون سلبية على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وأوضح ليفي أن الفوائد المحتملة لمثل هذا الصراع ستكون حصرية لإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول مدى توافق المصالح الأمريكية مع هذا النهج.
كما طرح ليفي سؤالًا محوريًا يعكس قلقه العميق بشأن التخطيط الاستراتيجي الأمريكي، حيث قال: «هل لدى أمريكا خطة؟ إسرائيل لديها خطة، هل أمريكا تعلم؟». هذا التساؤل يشير إلى اعتقاده بأن إسرائيل قد تكون لديها استراتيجية واضحة ومحددة لأي مواجهة محتملة مع إيران، بينما قد تفتقر الولايات المتحدة إلى رؤية شاملة أو خطة متماسكة، مما قد يدفعها إلى صراع لا يخدم مصالحها الوطنية على المدى الطويل، بل قد يورطها في تبعات غير محسوبة تضر بمكانتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.
كيف غطت وسائل الإعلام الحدث
ركزت التغطية الإعلامية لهذا التعليق بشكل أساسي على المنصة التي ظهر عليها دانيال ليفي. فقد قامت قناة الجزيرة الإنجليزية بنشر مقطع فيديو يتضمن تصريحات ليفي، ضمن فقرة “Quotable” (مقتبس)، مما يسلط الضوء على أهمية ووزن هذه التصريحات في النقاش الجيوسياسي الدائر. وقد أبرزت الجزيرة وجهة نظر ليفي النقدية تجاه الاستراتيجية الأمريكية المحتملة، وتركيزه على المخاطر التي قد تنجم عن أي مواجهة عسكرية مع إيران، خاصة فيما يتعلق بمصالح حلفاء واشنطن في المنطقة والمنفعة الحصرية لإسرائيل.
تُعد هذه التغطية جزءًا من نقاش أوسع في وسائل الإعلام حول السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتأثير النفوذ الإسرائيلي على القرارات الأمريكية، ومستقبل العلاقات مع إيران. وبما أن التعليق جاء من خبير متخصص في شؤون الشرق الأوسط، فقد حظي باهتمام من قبل المنصات التي تتابع التحليلات العميقة للقضايا الإقليمية والدولية، مما يعكس أهمية الأصوات التي تتحدى السرديات السائدة وتطرح تساؤلات حول الحكمة من السياسات الحالية والمستقبلية.
التداعيات المحتملة
إن التداعيات المحتملة لحرب تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، كما حذر منها دانيال ليفي، ستكون وخيمة ومتعددة الأوجه، وتتجاوز بكثير حدود الدول المشاركة مباشرة. على الصعيد الإقليمي، من المرجح أن يؤدي مثل هذا الصراع إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله، مما قد يشعل حروبًا بالوكالة وتصعيدًا للعنف في مناطق متعددة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن. قد تنجر دول أخرى في المنطقة إلى الصراع، مما يؤدي إلى تشكيل تحالفات جديدة وتغيير في موازين القوى الإقليمية، وربما يؤدي إلى موجات نزوح ولجوء غير مسبوقة.
على الصعيد الدولي، قد تتأثر أسواق الطاقة العالمية بشكل كبير، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وبالتالي التأثير سلبًا على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تحديات متعددة. كما أن مصداقية الولايات المتحدة كقوة عالمية قد تتعرض لضربة قوية، خاصة إذا ما تبين أن قراراتها كانت مدفوعة بمصالح طرف واحد على حساب حلفائها الآخرين أو استقرار المنطقة. قد تضعف هذه الحرب التحالفات الأمريكية القائمة وتدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن، مما يفتح الباب أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ.
من الناحية الإنسانية، ستكون التكلفة باهظة، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتدمير البنى التحتية، مما يخلق أزمة إنسانية كبرى تتطلب جهودًا دولية هائلة للإغاثة وإعادة الإعمار. كما أن البيئة الإقليمية قد تتأثر بشكل كبير جراء العمليات العسكرية. إن تحذيرات ليفي تسلط الضوء على ضرورة التفكير بعمق في العواقب الاستراتيجية والإنسانية لأي قرار عسكري، وتؤكد على أهمية الدبلوماسية والحلول السلمية لتجنب كارثة محتملة.
الخلاصة
يشير تحليل دانيال ليفي، رئيس مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط، إلى مخاوف جدية بشأن الاستراتيجية الأمريكية المحتملة في سياق حرب مع إيران بالتعاون مع إسرائيل. فمن خلال وصفه لهذا السيناريو بأنه «متهور» ومن شأنه أن يضر بحلفاء الولايات المتحدة بينما يعود بالنفع الحصري على إسرائيل، يطرح ليفي تساؤلات حاسمة حول التخطيط الاستراتيجي لواشنطن ومدى وعيها بالخطط الإسرائيلية. هذه التصريحات، التي أبرزتها قناة الجزيرة الإنجليزية، تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتزايد فيه المخاوف من صراع واسع النطاق في الشرق الأوسط. تؤكد رؤية ليفي على الحاجة الملحة لإعادة تقييم شاملة للسياسات الخارجية، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية والإنسانية المحتملة لأي قرار عسكري، وتشدد على أهمية البحث عن حلول دبلوماسية مستدامة لتجنب تصعيد قد تكون عواقبه كارثية على المنطقة والعالم.
nrd5 Free newspaper