تحقيق جنائي في وفاة ثلاث نساء بمستشفى خاص للصحة النفسية بعد اتهامات بالإهمال وتزوير السجلات
أطلقت الشرطة البريطانية تحقيقاً جنائياً واسع النطاق في وفاة ثلاث نساء في مستشفى خاص للرعاية الصحية النفسية في مانشستر الكبرى، وذلك في أعقاب نتائج تحقيقات الوفيات التي كشفت عن إخفاقات خطيرة وإهمال جسيم من قبل الموظفين، بما في ذلك تزوير سجلات المراقبة. تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على قضايا سلامة المرضى وجودة الرعاية في المؤسسات الصحية الخاصة، وتثير تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة.
خلفية الحدث
شهد مستشفى بريوري الملكي في تشيدل رويال، وهو مرفق خاص للرعاية الصحية النفسية يقع في مانشستر الكبرى بالمملكة المتحدة، وفاة ثلاث مريضات في عام 2022. أثارت هذه الوفيات المتتالية مخاوف جدية بشأن معايير الرعاية والسلامة داخل المستشفى. وقد جاءت هذه المخاوف لتتزامن مع تقييم هيئة جودة الرعاية (CQC) للمستشفى في عام 2023، حيث صنفته على أنه “يتطلب تحسيناً”، مما يشير إلى وجود قصور في بعض جوانب خدماته قبل الكشف عن تفاصيل هذه الوفيات المأساوية.
تفاصيل ما حدث
تركز التحقيقات الجنائية التي أطلقتها شرطة مانشستر الكبرى (GMP) على وفاة اثنتين من النساء الثلاث، وهما شيري بولتون (38 عاماً) ومولي (20 عاماً). وقد كشفت تحقيقات الوفيات التي أجريت في كلتا الحالتين عن تفاصيل مقلقة للغاية بشأن الإهمال وسوء السلوك من جانب موظفي المستشفى.
في حالة شيري بولتون، التي توفيت في 29 يوليو 2022 نتيجة الانتحار شنقاً، خلص تحقيق الوفاة إلى وجود “إخفاقات خطيرة” من قبل الموظفين. ووجد المحققون أن الموظفين فشلوا في إجراء الفحوصات الدورية المطلوبة على بولتون، بل وقاموا بتزوير السجلات لإظهار أن هذه الفحوصات قد تمت بالفعل. كما كشفت التحقيقات أن الموظفين كانوا “مشتتين” بهواتفهم المحمولة و”يضحكون ويمزحون” في محطة الممرضات. وقد عُثر على شيري بولتون فاقدة للوعي بعد 19 دقيقة من آخر فحص مزعوم، على الرغم من أن السجلات كانت تشير إلى إجراء فحوصات كل 15 دقيقة. وخلص الطبيب الشرعي إلى أن هذه الإخفاقات “ساهمت بشكل أكثر من الحد الأدنى أو التافه أو الضئيل في وفاتها”.
أما في حالة مولي، التي توفيت في 10 يونيو 2022، فقد كشف تحقيق الوفاة عن “إخفاقات جسيمة” مماثلة. ووجد المحققون أن الموظفين فشلوا أيضاً في إجراء الفحوصات المناسبة وقاموا بتزوير السجلات. وقد عُثر على مولي فاقدة للوعي بعد 15 دقيقة من آخر فحص مزعوم، بينما كانت السجلات تشير إلى إجراء فحوصات كل 15 دقيقة. وقد خلص الطبيب الشرعي في هذه الحالة أيضاً إلى أن الإخفاقات “ساهمت بشكل أكثر من الحد الأدنى أو التافه أو الضئيل في وفاتها”.
بالإضافة إلى هاتين الحالتين، توفيت امرأة ثالثة تبلغ من العمر 23 عاماً في مايو 2022 في نفس المستشفى، مما يزيد من حجم المخاوف بشأن سلامة المرضى في هذا المرفق.
كيف غطت وسائل الإعلام الحدث
تناولت وسائل الإعلام البريطانية، وعلى رأسها BBC News، هذه القضية بتفصيل، مسلطة الضوء على النتائج الصادمة لتحقيقات الوفيات والتحقيق الجنائي اللاحق. وقد أبرزت التغطية الإعلامية شهادات عائلات الضحايا التي عبرت عن غضبها الشديد ودعواتها للمساءلة والعدالة. كما نقلت وسائل الإعلام ردود فعل مجموعة بريوري، المالكة للمستشفى، التي أعربت عن “أسفها العميق” للوفيات وأكدت أنها “أجرت تغييرات كبيرة” لتحسين السلامة. وشملت هذه التغييرات تعزيز التدريب، وزيادة مستويات التوظيف، وتحسين المراقبة، مع الاعتراف بـ”الإخفاقات غير المقبولة” التي حددها الأطباء الشرعيون. وقد ركزت التغطية على التناقض بين تأكيدات المستشفى بتحسين الرعاية والنتائج المروعة التي كشفت عنها التحقيقات، مما يضع ضغطاً كبيراً على المؤسسة لإثبات التزامها بالسلامة.
التداعيات المحتملة
من المتوقع أن يكون للتحقيق الجنائي الذي أطلقته شرطة مانشستر الكبرى تداعيات واسعة النطاق. قد يؤدي التحقيق إلى توجيه اتهامات جنائية ضد أفراد من طاقم المستشفى أو حتى ضد المؤسسة نفسها، إذا ثبت وجود إهمال جسيم أو سوء سلوك متعمد. كما أن هذه القضية قد تدفع هيئة جودة الرعاية (CQC) إلى مراجعة شاملة لتصنيف المستشفى وإجراءات الرقابة على جميع مرافق مجموعة بريوري، وربما على قطاع الرعاية الصحية النفسية الخاص بأكمله.
على المدى الأطول، يمكن أن تؤدي هذه الفضيحة إلى فقدان ثقة الجمهور في المستشفيات الخاصة للرعاية الصحية النفسية، مما قد يؤثر على قرارات المرضى وعائلاتهم عند اختيار مرافق الرعاية. كما قد تفرض ضغوطاً على الحكومة والجهات التنظيمية لتشديد القوانين والمعايير المتعلقة بسلامة المرضى وتدريب الموظفين ومراقبة الأداء في هذه المؤسسات، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
الخلاصة
تُعد وفاة ثلاث نساء في مستشفى بريوري الملكي في تشيدل رويال، وما تبعها من كشف عن إهمال جسيم وتزوير للسجلات، قضية خطيرة تسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز المساءلة والشفافية في قطاع الرعاية الصحية النفسية. وبينما تواصل شرطة مانشستر الكبرى تحقيقها الجنائي، وتؤكد مجموعة بريوري على التزامها بإجراء تحسينات، تظل عائلات الضحايا تطالب بالعدالة وتأمل في أن تضمن هذه التحقيقات عدم تعرض أي مريض آخر لمثل هذه الإخفاقات المأساوية. إن هذه القضية بمثابة تذكير صارخ بأهمية الرعاية اليقظة والنزاهة المهنية في جميع المؤسسات التي تُعهد إليها حياة وصحة الأفراد الأكثر ضعفاً.
nrd5 Free newspaper