بي بي سي تسعى لرفض دعوى ترامب للتشهير بقيمة 10 مليارات دولار بسبب «اختصاص قضائي»
قدمت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) طلبًا إلى محكمة أمريكية، تدعو فيه إلى رفض دعوى التشهير التي رفعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضدها بقيمة 10 مليارات دولار. وتستند بي بي سي في طلبها هذا إلى حجة رئيسية مفادها أن المحكمة الفيدرالية في فلوريدا تفتقر إلى الاختصاص القضائي للنظر في القضية، التي تتعلق بمقطع وثائقي تم تعديله.
خلفية الحدث
تعود جذور هذه القضية إلى وثائقي أنتجته بي بي سي عام 2021 بعنوان «ترامب يواجه العالم» (Trump Takes on the World). ويدعي ترامب أن مقطعًا من هذا الوثائقي تم تعديله بشكل «كاذب وخبيث ومشوه للسمعة». ويُظهر المقطع ترامب وهو يُسأل عن أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، ثم ينتقل المشهد إلى مقابلة مع مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون. ويجادل فريق ترامب القانوني بأن عملية التحرير جعلت الأمر يبدو وكأن بولتون قال إن ترامب انسحب من مقابلة معه عام 2018، وهو ما ينفيه بولتون نفسه، مؤكدًا أن ترامب لم ينسحب من مقابلته، بل من مقابلة أخرى مع قناة «إيه بي سي نيوز» (ABC News) عام 2019.
يُعرف عن دونالد ترامب لجوءه المتكرر إلى القضاء لمقاضاة وسائل الإعلام. ففي عام 2020، رفع ترامب دعوى تشهير ضد «إيه بي سي نيوز» على مزاعم مماثلة، وتم رفض تلك الدعوى لاحقًا من قبل قاضٍ فيدرالي بفلوريدا. كما سبق له مقاضاة شبكة «سي إن إن» (CNN) أيضًا.
تفاصيل ما حدث
تم رفع دعوى التشهير الأصلية من قبل ترامب في ديسمبر الماضي في فورت لودرديل بولاية فلوريدا. وأشار محامو ترامب في دعواهم إلى أن بي بي سي هي مؤسسة إعلامية عالمية تبث برامجها في فلوريدا. في المقابل، قدمت بي بي سي، وهي هيئة بث عام بريطانية، التماسًا لرفض الدعوى، مؤكدة أن المحكمة الفيدرالية في فلوريدا ليس لديها الاختصاص الشخصي للنظر فيها، مستشهدة بسوابق رفض دعاوى ترامب السابقة ضد «إيه بي سي نيوز» و«سي إن إن» لنفس السبب.
تجادل بي بي سي بأن الوثائقي موضوع النزاع تم إنتاجه في المملكة المتحدة وبُث هناك، وكان متاحًا على خدمة «آي بلاير» (iPlayer) الخاصة بها. وتؤكد الهيئة أن الوثائقي لم يُبث أو يُقصد بثه في الولايات المتحدة. ومع ذلك، تم نشر مقطع من الوثائقي على قناة بي بي سي ستوديوز (BBC Studios) على يوتيوب، وهو ما استند إليه ترامب في دعواه. وترى بي بي سي أن قناة يوتيوب هي كيان منفصل، وأن الدعوى يجب أن تُوجه إليها إن وجدت.
تدعي الدعوى القضائية أن الوثائقي ألمح إلى أن ترامب ترك مقابلته مع بولتون. لكن محامي بي بي سي يجادلون بأن شكوى ترامب «تسيء تمثيل» محتوى المقطع، الذي أظهر رد فعل ترامب على سؤال حول أحداث الكابيتول، ثم انتقل إلى بولتون، لكنه لم يذكر أن ترامب «غادر» مقابلة بولتون. ويوضح المقطع أن بولتون قال: «لقد خرج للتو» في إشارة إلى إنهاء ترامب مقابلة مع جورج ستيفانوبولوس عام 2019، وليس مقابلة مع بولتون نفسه في عام 2018.
كيف غطت وسائل الإعلام الحدث
تناولت وكالة أسوشيتد برس تفاصيل هذا التطور القانوني، مسلطة الضوء على الحجج القانونية التي قدمتها كل من بي بي سي وفريق دونالد ترامب. وأورد التقرير سياق القضية، بما في ذلك الخلفية التاريخية لدعاوى التشهير التي يرفعها ترامب ضد وسائل الإعلام، وتفاصيل المقطع الوثائقي المثير للجدل، ومبررات بي بي سي لطلب رفض الدعوى استنادًا إلى غياب الاختصاص القضائي في ولاية فلوريدا.
التداعيات المحتملة
إذا نجحت بي بي سي في مسعاها لرفض الدعوى، فإن ذلك سيعزز من حدود الاختصاص القضائي للكيانات الأجنبية في المحاكم الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى الإعلامي الذي لم يُستهدف به السوق الأمريكية بشكل مباشر. وفي حال استمرت القضية، فإنها قد تثير تساؤلات أوسع حول مسؤولية وسائل الإعلام الدولية عن المحتوى الذي تنشره عبر منصات عالمية مثل يوتيوب، وتداعيات ذلك على حرية الصحافة ووضع المعايير القانونية لدعاوى التشهير العابرة للحدود. وتندرج هذه القضية ضمن نمط ترامب المعهود في استخدام السبل القانونية لمواجهة وسائل الإعلام التي يعتبرها معادية.
الخلاصة
تتمركز الدعوى المرفوعة من دونالد ترامب ضد بي بي سي في صميم نزاع حول التشهير والحدود القانونية لاختصاص المحاكم الأمريكية. وبينما يطالب ترامب بتعويضات ضخمة بسبب ما يعتبره تحريفًا وتشهيرًا، تدفع بي بي سي بأن المحكمة لا تملك صلاحية النظر في القضية. وسيكون لقرار المحكمة في فلوريدا تأثير كبير ليس فقط على الأطراف المعنية، بل أيضًا على كيفية تعامل المؤسسات الإعلامية الدولية مع المحتوى الموجه عالميًا والعواقب القانونية المحتملة في الولايات المتحدة.
nrd5 Free newspaper