هيئة محلفين في كاليفورنيا تحمل بيل كوسبي مسؤولية اعتداء جنسي يعود لعام 1972
أصدرت هيئة محلفين مدنية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حكماً يلزم الممثل الكوميدي الشهير بيل كوسبي بدفع تعويضات بقيمة 19.25 مليون دولار أمريكي للمدعية دونّا موتسينغر، بعد أن وجدته مسؤولاً عن تخديرها والاعتداء عليها جنسياً في عام 1972. جاء هذا الحكم بعد محاكمة استمرت ما يقرب من أسبوعين، حيث استمعت هيئة المحلفين إلى شهادات مفصلة حول الحادثة التي وقعت قبل عقود، مما يمثل فصلاً جديداً في سلسلة طويلة من الاتهامات الموجهة ضد كوسبي.
خلفية الحدث
يُعد بيل كوسبي، البالغ من العمر 86 عاماً، شخصية بارزة في عالم الترفيه الأمريكي، اشتهر بأدواره الكوميدية والاجتماعية، لا سيما في برنامج “عرض كوسبي” (The Cosby Show) الذي حقق نجاحاً عالمياً في الثمانينيات. ومع ذلك، لطالما طاردت كوسبي اتهامات بالاعتداء الجنسي من قبل عشرات النساء على مدار عقود، وهي اتهامات أثرت بشكل كبير على إرثه المهني والشخصي. وفي عام 2018، أُدين كوسبي في قضية جنائية منفصلة بالاعتداء الجنسي على أندريا كونستاند، لكن المحكمة العليا في بنسلفانيا ألغت إدانته في عام 2021 لأسباب إجرائية، مما أثار جدلاً واسعاً حول نظام العدالة.
تتعلق القضية الحالية بحادثة وقعت في عام 1972، عندما كانت دونّا موتسينغر، التي كانت تبلغ من العمر 18 عاماً آنذاك، ممثلة طموحة. التقت كوسبي، الذي كان يبلغ من العمر 35 عاماً وكان في أوج شهرته، في قصر بلاي بوي الشهير في لوس أنجلوس. زعمت موتسينغر أن كوسبي قام بتخديرها والاعتداء عليها جنسياً، وهي تهمة نفاها كوسبي ومحاموه بشدة، مؤكدين أن اللقاء كان بالتراضي. تأتي هذه الدعوى المدنية في ظل قانون كاليفورنيا الذي يسمح لضحايا الاعتداء الجنسي بمقاضاة المعتدين بعد عقود من وقوع الحادثة، وهو ما يختلف عن القيود الزمنية في القضايا الجنائية.
تفاصيل ما حدث
تركزت المحاكمة المدنية، التي جرت في محكمة لوس أنجلوس العليا في سانتا مونيكا، على شهادة دونّا موتسينغر التي وصفت كيف قدم لها كوسبي مشروباً بعد أن التقيا في قصر بلاي بوي. قالت موتسينغر إنها فقدت وعيها بعد شرب المشروب واستيقظت لتجد نفسها عارية وكوسبي فوقها. أكدت أنها لم تكن قادرة على إعطاء موافقة، وأنها شعرت بالخجل والصدمة بعد الحادثة، مما أثر على حياتها المهنية والشخصية لسنوات عديدة.
من جانبها، دفعت محامية كوسبي، جينيفر إتش. شوستر، بأن موتسينغر كانت “بالغة وراضية” في ذلك الوقت، وأن اللقاء كان بالتراضي. كما حاولت التشكيك في مصداقية موتسينغر، مشيرة إلى أن الدعوى جاءت بعد عقود من وقوع الحادثة. ومع ذلك، رفضت هيئة المحلفين هذه الحجج، ووجدت أن كوسبي مسؤول عن الاعتداء الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتسبب المتعمد في الضيق العاطفي لموتسينغر.
قضت هيئة المحلفين بتعويضات كبيرة لموتسينغر، حيث شمل الحكم 15 مليون دولار كتعويضات عن الأضرار المعنوية والنفسية، و4.25 مليون دولار كتعويضات عقابية تهدف إلى معاقبة المدعى عليه وردع الآخرين عن ارتكاب أفعال مماثلة. وقد أعربت موتسينغر عن ارتياحها للحكم، معتبرة إياه انتصاراً للعدالة ولجميع الناجيات من الاعتداء الجنسي.
كيف غطت وسائل الإعلام الحدث
حظي الحكم الصادر ضد بيل كوسبي بتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والدولية، حيث أفادت وكالة أسوشيتد برس، وهي مصدر رئيسي لهذا الخبر، بتفاصيل الحكم الصادر عن هيئة المحلفين المدنية في كاليفورنيا. ركزت التغطية على الجوانب الرئيسية للقضية، بما في ذلك مبلغ التعويضات الكبير، وشهادة دونّا موتسينغر المؤثرة، والدفاع الذي قدمه فريق كوسبي. كما سلطت الضوء على السياق الأوسع للاتهامات المتعددة الموجهة ضد كوسبي، والتمييز بين هذه الدعوى المدنية وإدانته الجنائية السابقة التي أُلغيت.
أبرزت وسائل الإعلام أيضاً ردود الفعل المتباينة على الحكم؛ فبينما أعربت موتسينغر ومحاموها عن سعادتهم بالنتيجة، وصف المتحدث باسم كوسبي، أندرو وايت، الحكم بأنه “فاحش” وادعى أنه جزء من “أجندة سياسية”. وقد ساهمت هذه التغطية في إبقاء قضية كوسبي والجدل المحيط بها في صدارة النقاش العام حول الاعتداء الجنسي ومسؤولية المشاهير.
التداعيات المحتملة
يحمل هذا الحكم المدني تداعيات كبيرة على بيل كوسبي، حيث يضيف إلى سجله الطويل من الاتهامات والفضائح، ويؤكد على مسؤولية قانونية ومالية كبيرة، حتى بعد إلغاء إدانته الجنائية. على الرغم من أن هذا الحكم لا يؤدي إلى السجن، إلا أنه يمثل ضربة قوية لسمعته ومكانته، وقد يؤثر على أي محاولات مستقبلية له للعودة إلى الحياة العامة أو الفنية.
بالنسبة لدونّا موتسينغر، يمثل الحكم انتصاراً شخصياً ومالياً، وقد يوفر لها شعوراً بالعدالة والإغلاق بعد عقود من الصمت والمعاناة. كما قد يشجع هذا الحكم، إلى جانب قوانين مثل قانون كاليفورنيا الذي يسمح برفع دعاوى قضائية بعد فترة طويلة، المزيد من الناجيات على التقدم والإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية، مما يعزز حركة “مي تو” (Me Too) ويسلط الضوء على أهمية مساءلة المعتدين بغض النظر عن مرور الزمن.
على نطاق أوسع، يمكن أن يؤثر هذا الحكم على كيفية تعامل النظام القانوني والمجتمع مع قضايا الاعتداء الجنسي التي تعود إلى عقود مضت، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة. إنه يرسل رسالة واضحة بأن الضحايا قد يجدون سبلًا للعدالة حتى في القضايا القديمة، وأن الشهرة والثروة لا تحصنان من المساءلة المدنية.
الخلاصة
يمثل الحكم الصادر عن هيئة المحلفين المدنية في كاليفورنيا ضد بيل كوسبي نقطة تحول مهمة في قضايا الاعتداء الجنسي طويلة الأمد. فبعد محاكمة استمرت ما يقرب من أسبوعين، وجدت هيئة المحلفين أن كوسبي مسؤول عن تخدير والاعتداء الجنسي على دونّا موتسينغر في عام 1972، وألزمته بدفع تعويضات تبلغ 19.25 مليون دولار. هذا الحكم، الذي يأتي بعد إلغاء إدانته الجنائية السابقة، يؤكد على أن المساءلة المدنية تظل طريقاً متاحاً للضحايا، ويسلط الضوء على أهمية القوانين التي تسمح بمقاضاة المعتدين بعد عقود من وقوع الجرائم. القضية تعكس استمرار النقاش حول العدالة للناجيات وتأثيرها على حياة المشاهير المتهمين.
nrd5 Free newspaper