البرلمان البريطاني يناقش إلغاء تجريم الإجهاض: جدل حول قانون عمره 164 عامًا
يناقش مجلس اللوردات البريطاني تعديلاً لإلغاء تجريم الإجهاض في إنجلترا وويلز، في ظل قانون يعود لعام 1861. جدل حول الضمانات والرعاية الصحية.

البرلمان البريطاني يناقش إلغاء تجريم الإجهاض: جدل حول قانون عمره 164 عامًا

البرلمان البريطاني يناقش إلغاء تجريم الإجهاض: جدل حول قانون عمره 164 عامًا

يشهد مجلس اللوردات البريطاني نقاشًا حادًا حول تعديل مقترح يهدف إلى إلغاء تجريم الإجهاض في إنجلترا وويلز، وهي خطوة من شأنها أن تحدث تغييرًا جذريًا في قانون يعود تاريخه إلى 164 عامًا. يأتي هذا النقاش في وقت تتزايد فيه الدعوات لتحديث التشريعات المتعلقة بالإجهاض، مع رفض مجلس اللوردات مؤخرًا اقتراحًا يطالب باستشارات شخصية إلزامية قبل وصف أدوية الإجهاض، مما يعكس الانقسام العميق حول هذه القضية الحساسة.

خلفية الحدث

تخضع قوانين الإجهاض في إنجلترا وويلز حاليًا لقانون الجرائم ضد الأشخاص لعام 1861، وهو قانون قديم يعود إلى فترة ما قبل حصول النساء على حق التصويت. ورغم تعديله بقانون الإجهاض لعام 1967، الذي أتاح الإجهاض قانونيًا في ظروف معينة، إلا أن الإجهاض لا يزال يعتبر جريمة جنائية خارج هذه الظروف، ويمكن أن تواجه النساء اللواتي يجرمن بالإجهاض غير القانوني عقوبة السجن مدى الحياة. وقد سلطت قضايا حديثة الضوء على قسوة هذا القانون، مثل حالة كارلا فوستر التي حُكم عليها بالسجن 28 شهرًا لإجرائها إجهاضًا في الأسبوعين 32-34 من الحمل، وحالة بيثاني كوكس التي تلقت نفس العقوبة لإجرائها إجهاضًا في الأسبوعين 23-24. هذه الحالات أثارت جدلاً واسعًا حول مدى ملاءمة القانون الحالي للعصر الحديث وتأثيره على حياة النساء.

تفاصيل ما حدث

تركز النقاش الحالي في مجلس اللوردات على تعديل مقترح ضمن مشروع قانون العدالة الجنائية، قدمته البارونة ميتشر، وهي عضو مستقل في المجلس. يهدف التعديل إلى إزالة الإجهاض من القانون الجنائي بشكل كامل في إنجلترا وويلز، بحيث يتم تنظيمه كإجراء طبي عادي، أسوة بالخدمات الصحية الأخرى. يرى مؤيدو إلغاء التجريم أن القانون الحالي عفا عليه الزمن ويسبب الخوف والضرر للنساء، ويجب أن يُعامل الإجهاض كمسألة صحية بحتة بين المرأة وطبيبها. وقد أشارت البارونة ميتشر إلى أن القانون الحالي يضع النساء في موقف صعب ويجعلهن عرضة للملاحقة القضائية، حتى في الظروف التي قد تكون فيها حياتهن مهددة.

في المقابل، يعارض بعض الأعضاء إلغاء التجريم بشكل كامل، معربين عن مخاوفهم من أن يؤدي ذلك إلى إزالة الضمانات الحالية وقد يفتح الباب أمام عمليات إجهاض في مراحل متأخرة من الحمل. وقد أعربت البارونة أولوين، وهي أيضًا عضو مستقل، عن قلقها من أن التعديل المقترح سيغير الوضع القانوني للجنين بشكل جذري. كما أشار اللورد فارمر، وهو عضو محافظ، إلى أن إلغاء التجريم قد يؤدي إلى فقدان الحماية التي يوفرها القانون الحالي، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على الضمانات.

وفي تطور منفصل، صوت مجلس اللوردات ضد تعديل آخر كان يطالب باستشارات شخصية إلزامية قبل وصف أدوية الإجهاض، وهو ما يُعرف بنظام «حبوب الإجهاض عبر البريد». وقد رفض المجلس هذا الاقتراح بأغلبية 231 صوتًا مقابل 134. يأتي هذا الرفض بعد أن جعلت الحكومة البريطانية نظام «حبوب الإجهاض عبر البريد» دائمًا بعد جائحة كوفيد-19، وهو ما عارضه بعض النواب الذين طالبوا بالعودة إلى الاستشارات الشخصية. وقد أكد اللورد إيفانز، وزير الصحة، أن الحكومة تعتقد أن قانون الإجهاض لعام 1967 يحقق «التوازن الصحيح» ولا تدعم إلغاء التجريم، كما أنها تدعم نظام «حبوب الإجهاض عبر البريد» الحالي. ومن المتوقع أن يتم التصويت على تعديل إلغاء التجريم في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

كيف غطت وسائل الإعلام الحدث

غطت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC News) هذا الحدث بتفصيل، مقدمة تغطية متوازنة وشاملة للنقاش الدائر في مجلس اللوردات. وقد أبرزت البي بي سي وجهات النظر المختلفة حول إلغاء تجريم الإجهاض، مستعرضة حجج المؤيدين والمعارضين على حد سواء. كما سلطت الضوء على الخلفية التاريخية للقوانين الحالية، وتداعياتها على النساء، من خلال ذكر حالات قضائية حديثة. وقد نقلت البي بي سي تصريحات الأعضاء الرئيسيين المشاركين في النقاش، بما في ذلك البارونة ميتشر التي قدمت التعديل، والمعارضين مثل البارونة أولوين واللورد فارمر، بالإضافة إلى موقف الحكومة الذي عبر عنه وزير الصحة اللورد إيفانز. كما غطت البي بي سي تفاصيل التصويت على التعديل المتعلق بالاستشارات الشخصية، مما قدم للقراء صورة واضحة ومتكاملة عن تعقيدات القضية وأبعادها المختلفة.

التداعيات المحتملة

إن نتيجة التصويت على تعديل إلغاء تجريم الإجهاض في مجلس اللوردات ستحمل تداعيات بعيدة المدى على الرعاية الصحية للمرأة والقانون في إنجلترا وويلز. فإذا تم تمرير التعديل، فإن ذلك سيمثل تحولًا تاريخيًا في كيفية التعامل مع الإجهاض، حيث سيتم إخراجه من نطاق القانون الجنائي ليصبح إجراءً طبيًا بحتًا. هذا من شأنه أن يزيل الخوف من الملاحقة القضائية عن النساء ومقدمي الرعاية الصحية، وقد يؤدي إلى تحسين الوصول إلى خدمات الإجهاض الآمنة والمنظمة. ومع ذلك، قد يثير هذا القرار مخاوف لدى المعارضين بشأن الضمانات وحماية الجنين، مما قد يؤدي إلى مزيد من الجدل حول حدود الرعاية الصحية الإنجابية.

أما إذا فشل التعديل في الحصول على الموافقة، فستظل القوانين الحالية سارية المفعول، مما يعني استمرار تجريم الإجهاض خارج الشروط المحددة في قانون 1967. هذا السيناريو قد يؤدي إلى استمرار الضغط من قبل النشطاء والمدافعين عن حقوق المرأة لتحديث القانون، وقد تظهر تحديات قانونية جديدة في المستقبل. بغض النظر عن النتيجة، فإن هذا النقاش يسلط الضوء على التوترات المستمرة بين التقاليد القانونية القديمة والحاجة إلى تحديث التشريعات لتتوافق مع المعايير الطبية والأخلاقية المعاصرة، ويعكس التحدي الأوسع في الموازنة بين حقوق المرأة وحماية الحياة المحتملة.

الخلاصة

يمثل النقاش الدائر في مجلس اللوردات البريطاني حول إلغاء تجريم الإجهاض لحظة حاسمة في تاريخ التشريعات الصحية والاجتماعية في المملكة المتحدة. فبينما يرى المؤيدون أن الوقت قد حان لتحديث قانون يعود إلى القرن التاسع عشر ومعاملة الإجهاض كمسألة صحية، يشدد المعارضون على ضرورة الحفاظ على الضمانات وحماية الحياة. ومع رفض اقتراح الاستشارات الشخصية الإلزامية، وتوقع التصويت على التعديل الرئيسي قريبًا، فإن المملكة المتحدة تقف على مفترق طرق قد يعيد تعريف الإطار القانوني والأخلاقي للإجهاض، ويترك بصمته على حياة آلاف النساء ومستقبل الرعاية الصحية الإنجابية في البلاد.